أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

369

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

تقدّم في مادة ( ش ي خ ) الكلام على ذلك مستوفى ، فأغنى عن إعادته . والظاهر أنّ لام صبيّ يجوز أن تكون واوا وأن تكون ياء « 1 » لما قدّمته في جمعه من قولهم : صبية وصبوة . فعلى الأول أصله صبوى ، فأدغم بعد قلبه . فصل الصاد والحاء ص ح ب : قوله تعالى : أَصْحابُ الْجَنَّةِ « 2 » أصلها الاجتماع طال زمنها أو قصر . وقيل : الصاحب : الملازم إنسانا كان أو حيوانا أو مكانا أو زمانا . قيل : لا فرق بين أن تكون المصاحبة بالبدن ، وهو الأصل والأكثر ، وبالعناية والهمّة . قال الراغب : ولا يقال في العرف إلا لمن كثرت ملازمته . يقال لمالك الشيء : هو صاحبه . ( ويقال أيضا : لمن يملك التصرّف فيه ) « 3 » . قوله : إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ « 4 » القائل هو محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، والمقول له أبو بكر . ومن ثمّ قيل : من أنكر صحبة أبي بكر فقد كفر لأنّه أثبت له صاحبا . وقام الإجماع على أنه لم يكن معه في الغار غير أبي بكر . قوله : وَما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِكَةً « 5 » فهذا معنى من يملك التصرّف ، أي ما جعلنا الموكلين بها المعذّبين بها . فأصحاب النار يطلق على المعذّبين والمعذّبين . وقد يضاف الصاحب إلى مسوسه نحو صاحب الجيش ، وإلى سائسه نحو صاحب الأمير . قيل : والمصاحبة والاصطحاب أبلغ من الاجتماع ، لأجل أنّ المصاحبة تقتضي طول لبثه . فكلّ اصطحاب اجتماع من غير عكس .

--> ( 1 ) الواو القياس ، والياء أكثر استعمالا . ( 2 ) 82 / البقرة : 2 ، وغيرها . ( 3 ) ساقط ما بين قوسين من س . ( 4 ) 40 / التوبة : 9 . ( 5 ) 31 / المدثر : 74 .